الشيخ الطبرسي

114

تفسير مجمع البيان

وادفعوه بعنف ، ومنه قول الشاعر : فيا ضيعة الفتيان إذ يعتلونه * ببطن الثرى مثل الفنيق المسدم ( 1 ) وقيل : معناه جروه على وجهه ، عن مجاهد ( إلى سواء الجحيم ) أي إلى وسط النار ، عن قتادة . وسمي وسط الشئ سواء ، لاستواء المسافة بينه وبين أطرافه المحيطة به . والسواء : العدل . ( ثم صبوا فوق رأسه ) قال مقاتل إن خازن النار يمر به على رأسه فيذهب رأسه عن دماغه ثم يصب فيه ( من عذاب الحميم ) وهو الماء الذي قد انتهى حره ، ويقول له : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) وذلك أنه كان يقول أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم ! فيقول له الملك : ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك ، وفيما كنت تقول . وقيل . إنه على معنى النقيض ، فكأنه قيل : إنك أنت الذليل المهين ، إلا أنه قيل على هذا الوجه للاستخفاف به . وقيل : معناه إنك أنت العزيز في قومك ، الكريم عليهم . فما أغنى ذلك عنك . ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) أي ثم يقال لهم : إن هذا العذاب ما كنتم تشكون فيه في دار الدنيا . ( إن المتقين في مقام أمين ( 51 ) في جنات وعيون ( 52 ) يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين ( 53 ) كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 ) يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ( 55 ) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ( 56 ) فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ( 57 ) فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ( 58 ) فارتقب إنهم مرتقبون ( 59 ) القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر . ( في مقام ) بالضم . والباقون : ( في مقام ) بالفتح . الحجة : من فتح الميم أراد به المجلس والمشهد ، كما قال : ( في مقعد

--> ( 1 ) وفي نسخة : الفتيق بالتاء ، وهو من الجمال ما ينفتق سمنا . وبالنون : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ، ولا يركب . والمسدم . البعير المهمل ، الهائج .